المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف العدد 40

من بين زحام الألم كانت تلك قصتي! - نورية النصيري

صورة
لم البث في سجون الإحتلال يوماً أو بعض يوم، بل لبثتُ مائة عاما...نعم مائة عاما. قُسٌمت الساعات منذ أن جثى على رقبتي الرقيقة ذاك العملاق الجبان وعمري لايتجاوز العاشرة. كنت حينها اللعب مع رفاقي في إحدى الزقاق الملاصق لبيتنا العتيق، اتذكر ذلك اليوم حين منعتني أمي من الخروج وقالت لي:لاتخرج الشارع اليوم لأن جنود الإحتلال الظلمة منتشرين في المنطقة، وينتظرون الفريسة السهلة الصغيرة لفتراسها. لم التفت لتهديداتها، بل غافلتها وركضت مسرعاً باتجاه الشارع لملاقاة أصدقائي واللعب معهم، لكن ماهي إلا لحظات حتى باغتتنا تلك الطواقم والدبابات، و بنخوة الفلسطيني وشجاعته،هرولنا للمقاومة، وارسلنا وابل من الحجارة لم تأذ أجسادهم لكن أذت قلوبهم وشعروا بالخوف من مجرد اطلاق تلك الأيدي الصغيرة الحجارة الصغيرة..كان موقف مهيب زادنا قوة، وتمكنوا من القبض علينا في النهاية، وبداخلنا قنابل من الغضب والحنق عليهم. دارت الأيام والسنون ونحن تحت رحى التعذيب ليل نهار.. بلغنا العشرين ومازادنا إلا إيمانا بجنة الخلد التي وعدها الله للمظلومين من عباده. وما أن توقفنا على عتبات الثلاثين حتي أندلعت شرارات النصر، وسطعت شمس الأمل التي ك...

فقرة رَواء وكتاب

صورة
  رواية: زمن الخيول البيضاء - الملهاة الفلسطينية -رَواء "الرواية هوية سردية واداة معرفة - ومن مزايا الأدب بنظري .." في كتاب أشقاء الزورق الواحد قرأت أقتباس يقول بأن "الجماعة التي تفقد ذاكرتها تفقد هويتها تبعاً لذلك إذا كان الأمر يتعلق بالحفاظ على جماعة ما، فالنجاح و الفشل في المعركة يعتمد على السعي نحو ابقاء الذاكرة حية" يقول بول ريكور " اية هوية هي هوية سردية بالأساس" فـ يمكن التقرير بأن هويتنا تتكون مما نحن قادرون على سرده " لذا تبدأ "أحداث الرواية في الربع الأخير من القرن التاسع عشر وصولاً لعام النكبة، أي إنها تمتد لأكثر من 129 سنة من تاريخ فلسطين الحديث." ‏"محاولاً إبراهيم نصر الله تبيين ذلك التاريخ وتثبيته في الذاكرة من صراع اهل قرية الهادية و معاناتهم في أواخر الحكم العثماني، مروراً بالانتداب البريطاني، وصولاً بالاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية -جاءت زمن الخيول البيضاء مثقلة بالماضي و مثقلة بذلك الزمن رغم خفة ورقة ورشاقة لغة نصر الله، جاءت لتعطيني انطباعاً كافياً لطبيعة القرى الفلسطينيه قديما قبل النكبة لكي أرى الصورة كاملة قب...

امرأة لا تضل الطريق - ميرا

صورة
كل الأواني الفارغة لها ضجيج، وكذلك بعض العقول؛ ستجد الكثير من النساء لأصواتهن دويّا، ولأفعالهن التافهة شيء من بهرجة الإعلام وفي النهاية يفشلن في بناء أسرة وتربية طفل، أو ما لهذا خلقن؟! أليست البيوت دافئة بحنان عاطفتهن؟ أولسن أزهار المنازل ويفوح منهن رائحة الطمأنينة والحياة؟! لا تلتفت إليهن فمثل هولاء لسن مثلا يُقتدى به وعليك بنساء من طراز عجيب، رباهن الإسلام لحماية المجتمع والحفاظ عليه، يعملن بجد، ويحببن بصدق، هن نبتة تثمر أسرة، فقد تجد في الريف امرأة لا تُسلط عليها الأضواء، ولكن حياتها مثال يحتذى به، تجدها بسيطة، تهش أغنامها إلى المرعى، ولكن قبل ذلك تشرق قبل الشمس، تزين بيتها وتجهز أطفالها إلى المدرسة، وتسقي أزهار حديقتها ونبتة الريحان، وتعد الطعام لأسرتها بنكهة الحب، وهناك بجوارها معلمة بجانب الاهتمام بأطفالها ومنزلها وقلب زوجها، تكون أما أخرى المئات من الأطفال في المدرسة، حنانا على حنان، تزرع الأخلاق والقيم والعلم. وفي الجامعة ستجد طالبة تذاكر بجد وتسعى لمستقبل زاهر تتوج فيه حلمها وحلم والديها بالنجاح وردا لجميل إحسانهما، وأخرى تفتح مشروع بسيطا تعيل فيه أسرتها وتعيش بكرامة، وأخرى غ...

سجينة فلسطينية - رانيا منصور

صورة
- أسمعُ حارس السجنِ ينادي بأسماءِ من سيكونون ضمن تبادل الأسرى، وأنا متكورة في وضع الجنين، أستند برأسي قليلا على الجدار، لا أمل عندي ولم أفكر ولو للحظة أنني سأكون من ضمنهم، فالحرية تصبح بالسجن بعيدة المدى، والأمل يشبه الموت. الإنسان كعادته إن تأمل مرتين ثم خذل يصيبه اليأس، فكيف بمن تأمل عشرات المرات فيخذل!  " لا تعيش على أمل الخروج كي لا تُهزم" كان هذا شعارنا. حينما وصل الحارس إلى العدد 289 أغمضت عيني قائلة: شارف على الانتهاء، شارف على الانتهاء،، رددتُ تلك الجملة في عقلي كثيرًا فيبدو أن رحلتي طويلة في هذا المهجع! يبدو أن المُعانات لن تنتهي! قد قطعت وعدًا على نفسي أن لا أتعلق ولو بقشة من الأمل! لِمَ روادني الألم الآن! ما هذا الثقل الذي يجتاح قلبي، وما هذه الغمامة السوداء التي تغشى على بصيرتي! اخترق طبول أذُناي صوت الحارس قائلًا: يبدو أنكِ أحببت المكوث هُنا؟ أنادي لكِ، ولم تنطقين ببنت شفة.. هيا تحركي. - لم أكن لأدرك حينها ماذا يقصد؟! ولا وقت لي لأحاول الاستيعاب!  وقفت في صف الطابور الواقفين أمام بوابة السجن، وبدأت أستدرك حجم الرحمة التي حاوطني الله بها! أردت أن أيقن في قرارة ن...